أحمد بن محمود السيواسي
253
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
نصب على الوصف لرب المنادي « 1 » ( أَنْتَ وَلِيِّي ) أي معيني ومتولي أموري ( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً ) أي اقبضني إليك مخلصا بتوحيدك ( وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) [ 101 ] أي بآبائي المرسلين . قيل : « ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو » « 2 » ، لأنه لما تم أمره في ملكه الزائل ووصال أبيه وأهله اشتاق إلى ربه وطلب الملك الدائم الذي لا يزول ولما قال هذا القول لم يمض عليه أسبوع حتى توفي . روي : أنه عاش بعد لقاء أبيه يعقوب ستين سنة « 3 » ، وقيل : ثلاثا وعشرين سنة « 4 » ، وتوفي وهو ابن مائة وعشر سنين « 5 » هكذا في التورية « 6 » ، ودفنوه وسط النيل في صندوق من رخام ، لأن المصريين من جانبي النيل ، تشاحون في مدفنه حتى كادوا أن يقتتلوا ثم تصالحوا على أن يدفن سنة في جانب مصر وأن يدفن سنة في جانب آخر من البدويين ، فدفن في الجانب المصري فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر من البدويين ، ثم نقل إلى الحانب البدوي فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر المصري ، ثم اتفقوا على دفنه في وسطه وقد قدروا ذلك بسلسلة فأخصب الحانبان ، وبقي فيه إلى أن جاء موسى عليه السّلام ، وأخرجه فدفنه بقرب آبائه بالشام « 7 » . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 102 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) ثم قال تعالى ( ذلِكَ ) أي نبأ يوسف وإخوته ( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) أي من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد ( نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) يجبرائيل ، لأنك لم تحضره ولا قرأته من كتاب وقد أخبرت به لهم « 8 » كما جرى في الواقع ، فإذا أنكروه صار ذلك تهكما بهم « 9 » ( وَما كُنْتَ ) يا محمد ( لَدَيْهِمْ ) أي عند أولاد يعقوب ( إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ ) أي حين عزموا يالاتفاق على إلقاء يوسف في الجب « 10 » ( وَهُمْ يَمْكُرُونَ ) [ 102 ] أي يحتالون ويبغون الغوائل ليوسف . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 104 ] وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ ) أي لا يكون أكثر « 11 » أهل مكة ، وقيل : عام لقريش وغيرهم « 12 » ( وَلَوْ حَرَصْتَ ) على إيمانهم ( بِمُؤْمِنِينَ ) [ 103 ] بك . روي : أن قريشا واليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف ، فلما أخبرهم على ما وافق التورية لم يؤمنوا فاغتم النبي عليه السّلام بذلك ، فقال تعالى : إنهم لا يؤمنون بك ولو كنت حريصا على أن يؤمنوا بك بالمبالغة في طلب الإيمان منهم لتصممهم على الكفر أو لتقديري الكفر عليهم في علمي السابق « 13 » . ( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ ) أي على الإيمان والإرشاد أو على تبليغ الرسالة إليهم ( مِنْ أَجْرٍ ) أي جعلا ( إِنْ هُوَ ) أي ما هو القرآن المرشد ( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) [ 104 ] أي عظة وتذكير للجن والإنس . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ ) أي وكم من علامة للتوحيد ( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) من الشمس والقمر والنجوم ومن الجبال والبحار والأشجار والأناسي والدواب وغير ذلك من الأشياء الدالة على الوحدانية والخالقية في أسفارهم حال كونهم ( يَمُرُّونَ عَلَيْها ) ويشاهدونها ( وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) [ 105 ] لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها .
--> ( 1 ) المنادي ، ب س : - م . ( 2 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 3 / 329 . ( 3 ) وهذا منقول عن البغوي ، 3 / 329 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 178 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 329 . ( 5 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 178 . ( 6 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 329 . وقد ذكر قصة يوسف عليه السّلام في التورية مفصلة ومطولة ، انظر تكوين ، من الباب السابع وثلاثين إلى آخر تكوين . ( 7 ) اختصره من البغوي ، 3 / 329 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 178 . ( 8 ) لهم ، س : - ب م . ( 9 ) فإذا أنكروه صار ذلك تهكما بهم ، ب س : - م . ( 10 ) في الجب ، ب س : - م . ( 11 ) لا يكون أكثر ، ب س : - م . ( 12 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 96 . ( 13 ) اختصره المصنف من البغوي ، 3 / 330 .